12 May 2008 06                                                                 أتصل بنا   الصفحة الاولى     أضفنا للمفضلة   Make a Donation تبرع للموقع
الصفحة الرئيسية / تحت العدسة / حينما تحتـفي السينما بعمارة الفقراء
 
حينما تحتـفي السينما بعمارة الفقراء
بقلم: علي الحسن
10 December 2007 08

المخرج السينمائي اللبناني برهان علوية
المخرج السينمائي اللبناني برهان علوية
من ضيعة جده في الجنوب اللبناني، رضع حب الأرض ومأساة الواقع اللبناني والعربي، هذه العلاقة(الإنسان - الأرض) ستظل شاغلاً وهاجساً لرؤاه الإبداعية، فبعد دراسته للسينما في بلجيكا. وليست في فرنسا - برغم هيمنتها الثقافية والسينمائية - ولأن الدنيا في سبعينيات القرن الماضي، دنيا احتدامات وصراعات دولية وحروب، ولأن بؤرة الصراع في فلسطين المجاورة للبنان جغرافياً، قنبلة موقوتة.
، هفت نفس "علوية" لروح اليسار العذبة، واليسار آنذاك يسارات "تروتسكية - ماوية - فوضوية" إضافة للأيديولوجيا الأم، وحينما أنجز فيلمه التسجيلي الأول "ملصق ضد ملصق" عام 1972 من إنتاج مؤسسة السينما في سوريا. لم يكن فيلماً عابراً بل كان فيلماً مؤثراً ومهماً. وبعدها مباشرة. أنجز فيلمه الروائي المميز "كفر قاسم" عن المجزرة المعروفة والتي هزت الضمير الإنساني، والتي تعاملت معها البروغاندا العربية بغوغائية وابتذال. أخرج برهان علوية "كفر قاسم" ليصدم المتلقي العربي - الذي اعتاد خطاباً مسطحاً، ليفرزه بعد تعامل مع الواقع معالجة عاطفية - بمعالجة سينمائية متفردة ومغايرة، حيث غاص في سبر أسباب الحدث، ومن الرؤية ذاتها، ولكن من زاوية مغايرة تماماً أخرج برهان علوية فيلمه الثالث، والأكثر دهشة، بتكليف من اليونسكو مع المخرج التونسي "لطفي ثابت" "ايكفي أن يكون الله مع الفقراء" عن المهندس المصري "حسن فتحي" معمار الفقراء وصاحب نظرية البناء للشعب، الذي ضمنها كتابا له بهذا العنوان، وباني قرية "القرنة" في صعيد مصر، حيث اعتمد بناء يستمد جذوره من تراكم الخبرة في اللاوعي الجمعي للشعب المصري، ابتداءً من الفراعنة وحتى حاضر الفلاح المصري البسيط، بدت الفكرة لبرهان علوية ولطفي ثابت محض ترف مهني، ولكنه سرعان ما تعمق في دراسة شخصية المهندس "حسن فتحي" ورؤاه ونظرياته في العمارة المحلية، وكفاحه المرير من أجل فقراء مصر.. إخفاقات لا تنتهي وإرادة أسطورية، كان يكافح من أجل تحرير الوطن معمارياً من الاستعمار الإنكليزي...!! كان هذا محور الفيلم الذي أخرجه علوية مع لطفي ثابت. مستخدماً كاميراته التي مازجت بين التسجيلي والروائي، منفلتاً من تابوات الانتاج الذي يمثل اليونسكو، مكتشفاً - بفضل مرجعية نظرية متكاملة مأخوذة من طروحات سمير أمين وتقسيماته للعالم المتقدم والمتخلف بين مركز وأطراف.. إن الذي يفعله "حسن فتحي" في تشبثه بالمحلية، ومحاولة تعميم معمار يستوعب كل المؤثرات البيئية والاجتماعية، فهو نضال لا يقل مرتبة عن نضال الأحرار في محاربة الاستعمار. اشتعلت الحرب في لبنان وكان مخرجنا، حاله حال الاصلاء من المبدعين، يستشعر الخطر مبكراً، فالكامن تحت الرماد انفجر حرباً ضروساً. التهمت الأخضر واليابس، من كل هذا أخرج "برهان علوية" رائعته "بيروت تحترق" التي تحكي قصة حب "زينب وحيدر" التي جاءت في غير محلها ولا زمانها. الفيلم - الذي كان على قدر كبير من اللغة السينمائية المبتكرة - يحكي عن خيبة كل الأطراف المتصارعة - الغالب والمغلوب - في هذه الحرب العبثية. يقول برهان علوية، والذي أخرج بعد هذا الفيلم المهم ثلاثة أفلام تسجيلية "رسالة من زمن الحرب" رسالة من زمن المنفى - "حرب الخليج: ماذا بعد؟ "الذي يلاحظ أفلامي يكتشف أن التسجيلي عندي هو الروائي، أنا اجد نفسي بالموضوع الذي أتعامل معه، وليس بالشكل، أنا مخرج أفلامي الشخصية فقط، فتفكيري مخرج، وليست مهنتي مخرجاً.



Print View Comment Newwrite
  1340 مشاهدة لهذا الموضوع
 
أضف الى مفضلتك الاجتماعية
Add to: Mr. Wong Add to: Webnews Add to: Icio Add to: Oneview Add to: Folkd Add to: Yigg Add to: Linkarena Add to: Digg Add to: Del.icio.us Add to: Reddit Add to: Simpy Add to: StumbleUpon Add to: Slashdot Add to: Netscape Add to: Furl Add to: Yahoo Add to: Spurl Add to: Google Add to: Blinklist Add to: Blogmarks Add to: Diigo Add to: Technorati Add to: Newsvine Add to: Blinkbits Add to: Ma.Gnolia Add to: Smarking Add to: Netvouz Information
Your Ad Here

تعليقات و آراء القراء


لحد الان لا يوجد تعليقات على الموضوع فضلاً ضع تعليقك. أضغط هنا لأضافة تعليقك.

أضف تعليقك مع مراعاة الحقول الواجب تعبئتهاذات العلامة الحمراء *
الأسم *
البريد الألكتروني
الموضوع *
التعليق *
عدد الاحرف المتبقيه