12 May 2008 10                                                                 أتصل بنا   الصفحة الاولى     أضفنا للمفضلة   Make a Donation تبرع للموقع
الصفحة الرئيسية / تحت العدسة / السينمـا و الناس و التلفزيون
 
السينمـا و الناس و التلفزيون
بقلم: صلاح محمد صلاح
31 January 2008 11

بين السينما و التلفزيون
بين السينما و التلفزيون
السينما مشاهدة جماهيرية والتلفزيون محادثة شخصية مع المتفرج فاذا ادركنا جيداً هاتين المعادلتين امكننا التأكيد بان السينما والتلفزيون يخاطبان نوعين مختلفين من الناس. ومن مميزات العرض السينمائي (جموع المتفرجين) اما ميدان التلفزيون فهو داخلية المتفرج.
وما يجذب المتفرج الى السينما كمشاهد ويساعده في الوقت نفسه على نجاحها، حاجة الانسان هذه الى ملازمة انسان آخر مثله. ان سكون الوحدة في صحراء شاسعة لا تهدئ اعصابه بل تخيفه الى حد ما بينما يجد في ضجيج الجماهير ما يطمئنه ويجذبه. وكلما تزاحم هذا الضجيج كلما اصبح للانسان عامل سلم وراحة لنفسه وكم لاحظنا ان كبار الادباء قد قاموا بكتابة روائعهم الفنية وهم جالسون على طرف منضدة في مقهى يقع على قارعة طريق مليء بالمشاة بينما لا يجدون اي الهام داخل غرفة عملهم الهادئة البعيدة عن الضوضاء، وهل ينجح العرض السينمائي اذا كان لشخص واحد؟ هذا الايقاع الاسبوعي للعروض السينمائية بمختلف جهات انتاجها في البحث عن العرض الامثل اعتقد انه بسبب التوجه النفسي للجماهير بالاضافة الى ذلك فان السينما كمشهد اصبحت (فسحة او خروج) يودعون احياناً البعض الاخر ليقول استخرج غدا الى السينما اي خروج من حدود المنزل حتى اذا كان التلفزيون يبث برنامجاً مسلياً في الوقت ذاته، وهذه الحاجة للانسان في ان يخرج مع مجموعة من الناس او بمفرده او مع شخص عزيز عليه لا يمكن ان يحققه التلفزيون في الوقت الحالي. ويمكن التأكيد منذ الان بان جماهير المشاهدين يطلبون من السينما المشهدية ان تكون وسيلة للترفيه عندما يحتاجون الى ذلك وان تحقق لهم اكبر قدر من الراحة والرؤيا السليمة هذا ما حدا بالشركات الكبرى في العالم الى اقامة القصور من دور العرض السينمائي فموضوع الفيلم لا يؤثر في اجتذاب الجماهير من دون مقعد مريح او جو منعش، او رؤيا سليمة، او صوت واضح. اختلاف بين فنين يمكننا من الان واستناداً الى المبادئ السابق شرحها، تحديد ميادين السينا والتلفزيون، باعتبار ان السينما هي مشاهدة جماهيرية يدفع فيها الفرد قيمة حق المشاهدة، والتلفزيون هو اقتحام مجاني في الحياة الداخلية للمتفرج ولكي نضمن للاثنين تعايشاً سليماً ومثمراً يكفي ان نسبغ على كل منهما تبايناً شكلياً وجوهرياً امام المتفرج، لا ان نجعلهما يتشابهان في الشكل والعرض، مثل كتوأمين تزينهما والدتهما بالزي نفسه لتتباهى بشكلهما على حساب اختلاف شخصيتهما وبشكل غير مقصود. المعروف ان السينما وقد بلغت سن الرشد منذ زمن طويل هي اقدر من التلفزيون على ايجاد ميدان بعيد المنال عن شقيقتها العملاقة وقد اثبتت السنوات الماضية قدرتها على تكييف نفسها وتطويرها تلقائياً كلما حدث شيء يستوجب تكييفاً جديداً او تطويراً كاملاً. ويكفينا ان نذكر مقاسات الافلام التي صمدت اكثر من غيرها للعواصف المتلاحقة، منها مقاسات 8 مللي و16 مللي و17,5مللي و35 مللي ومقاس 70مللي، اما من الناحية الفنية والصناعية فنذكر... الالوان وتجسيم الشاشة العريضة في اشكالها الثلاثة: السينما سكوب والشاشة الثلاثية (سينيراما) و(الشاشة الدائرة) و(السكلوراما)، ثم الفيلم الصامت والناطق ضوئياً ومغناطيسياً والمجسم ولا نعلم ما يخفيه لنا المستقبل من تطورات، ومن المؤكد ان اجهزة اضاءة الليزر ستظل دائماً وابدأ تضيء شاشات العرض داخل صالات مظلمة او شبه مظلمة سواء كان ذلك بواسطة الفيلم وجهاز العرض او بواسطة وسائل اخرى هي شرائح الكترونية صغيرة جداً تعرض على شاشات كبيرة وبنوعية صورية عالية الجودة افضل الافلام السينمائية مع اختفاء اجهزة العرض التقليدية مستقبلاً.. لماذا يقتني الفرد جهاز التلفزيون؟ ما أكثر الذين اقتنوا جهاز التفزيون لمجرد ان يصبح عندهم ما لدى الاخرين من المعارف والاصدقاء والاقتداء بهم وتقليدهم. اولاً: على انها اصبحت حاجة من مستلزمات البيت العصري على انه قطعة مهمة تكمل اثاثه وديكوراته. ثانياً: لمتابعة اهم الاخبار السياسية والميدانية في العالم. في اية ساعة يشاهد الفرد برامج التلفزيون؟ قبل الظهر نلاحظ، ان ربات البيوت ينصرفن الى الاعمال المنزلية، منها اعداد الطعام وان الطعام الشرقي لذيذ، ومن ذا الذي يستطيع انكاره وهذه اللذة تتطلب الكثير من المهارة والمراقبة من ربة البيت للوصول اليها. لذلك فهي تفضل الاستماع الى الاغاني الخفيفة او الاحاديث الصادرة من الراديو التي يشغل حاسة واحدة لا تحتاج اليه خلال اعداد الطعام بينما حواسها الاخرى متجهة الى هذا الاعداد بدلاً من النظر الى جهاز يأخذ كل انتباهها وهنا وصلت الى هدفين احدهما عملي والاخر ترفيهي بالقرب منها. يعود الطلبة والموظفون الى منازلهم قبل الساعة الثالثة بعد الظهر وعادة النوم بعد الاكل من مستلزمات الحياة في البلاد الحارة اما العمال فلا يعودون الى منازلهم قبل الساعة السادسة والوقت يضيع بعد ذلك في الواجبات المدرسية والمشاكل العائلية حتى الساعة الثامنة فيمكن بعد ذلك مشاهدة برامج التلفزيون وهنا يأتي موعد العشاء، وبعده الاستعداد للنوم، فاذا حاول احد افراد العائلة ان يلقي نظرة الى جهاز التلفزيون فسوف يناديه احد او تشغله مهمة عاجلة عن مواصلة المتابعة وهكذا يفقد متعة المشاهدة اي ان المشاهدة في الغالب غير مركزة. افلام للسينما من الواضح ان ميدان السينما يتحدد في الافلام الطويلة التي تقدم فكرة او حادثة تاريخية او خيالية يعالجها المخرج بتجربة فنية رقيقة ليصل بقصته الى النهاية المنشودة في نهاية العرض، وطريقته الى ذلك الايقاع السريع والمتزايد تدريجيا في التشويق حتى يسلب انتباه المتفرج الذي تنازل عن ايجابية مدة العرض. وتركيز انتباه المتفرج السينمائي الكامل بنسبة مائة في المائة بالمقارنة بنسبة 30% الخاصة بتركيز انتباه المتفرج التلفزيوني له دلالته الواضحة ولمقابلة هذا الانتباه الكامل من طرف المتفرج تستطيع السينما استعمال الوسائل العديدة في الاخراج دون ان تخشى ضياع مفعولها على المتفرج بسبب فترات عدم الانتباه التي تنتاب المشاهد التفلزيوني فلا تخشى السينما الاستعانة بالالوان والميزانيات الضخمة وكثرة الممثلين والكومبارس والشاشة العريضة والمؤثرات الصوتية العادية والصوتية المجسمة وتستطيع السينما الاسراع بسرد الاحداث وتركيزها على الصور المعبرة اذا لزم الامر لان المتفرج مشدود الى مقعده وعيناه محدقتان بالصورة التي تتلاحق امامه ولا تترك له اية فرصة للافلات ولا يمكن للتلفزيون استعمال الوسائل ذاتها في السرد الفيلمي: ان شاشته صغيرة جداً وغير واضحة، والمؤثرات الصوتية لا تحدث اي تأثير على المتفرج بل تضايقه احياناً وعدم وجود مقارنة بين المؤثرات الصوتية المجسمة في عرض سينمائي سكوبي او مقاس 70 مللي او حتى اضعف المؤثرات في قاعة السينما من الدرجة الثالثة وبين المؤثرات التلفزيوني الساذجة وتضطر البرامج التلفزيونية لتسد هذا الفراغ البصري والنفسي ولتعوض على المتفرج فترات عدم الانتباه العديدة، ان تقلل من سرعة ايقاع الاحداث وان تستعين بالحوار المكثف وفي الواقع نلاحظ ان الفيلم السينمائي يتضمن احداثاً اكثر من الفيلم التلفزيوني في مدة زمنية واحدة ويستطيع المتفرج ان يهمل مشاهد كاملة اما المتفرج السينمائي فلا يمكنه ان يسهو عن منظر بسيط مهما بلغت مدته على الشاشة لانه يتابع الاحداث المتسارعة وتلخيصاً لهذا فعلى السينما ان تبحث لنفسها عن ميدان لنشاطها لا يستطيع التلفزيون الولوج اليه وذلك في اختيار موضوعات الافلام التي لا تناسب التلفزيون وانواعها وطريقة اخراجها وضخامة ميزانيتها واخيرا فنيتها وصناعتها الممتازة. احقية السينما في الحياة ليس من المصلحة العامة ان نستبدل بالتلفزيون او باية وسيلة اخرى حق المتفرج السينمائي الذي يقف مسلوب الارادة امام شاشة السينما المشهدية بان يكثر من تواجده امام شاشة التلفزيون، فالثقافة والاعلام التي تمنح له في السينما متعة جمالية وفنية حضارية وتؤثر فيه بشكل اسرع واعمق من التي تبثها امواج التلفزيون. كما هي العالم السحري لجميع الفنون وهي حقاً ما يسمى (الفن السابع) عالم السينما الرائع ابداً ولن يكون لها بديل افضل واشمل.


Print View Comment Newwrite
  1284 مشاهدة لهذا الموضوع
 
أضف الى مفضلتك الاجتماعية
Add to: Mr. Wong Add to: Webnews Add to: Icio Add to: Oneview Add to: Folkd Add to: Yigg Add to: Linkarena Add to: Digg Add to: Del.icio.us Add to: Reddit Add to: Simpy Add to: StumbleUpon Add to: Slashdot Add to: Netscape Add to: Furl Add to: Yahoo Add to: Spurl Add to: Google Add to: Blinklist Add to: Blogmarks Add to: Diigo Add to: Technorati Add to: Newsvine Add to: Blinkbits Add to: Ma.Gnolia Add to: Smarking Add to: Netvouz Information
Your Ad Here

تعليقات و آراء القراء


لحد الان لا يوجد تعليقات على الموضوع فضلاً ضع تعليقك. أضغط هنا لأضافة تعليقك.

أضف تعليقك مع مراعاة الحقول الواجب تعبئتهاذات العلامة الحمراء *
الأسم *
البريد الألكتروني
الموضوع *
التعليق *
عدد الاحرف المتبقيه