|
|
 |
الصفحة الرئيسية /
تحت العدسة / هجرة الفنانين العراقيين و انعكاساتها |
|
هجرة الفنانين العراقيين و انعكاساتها
بقلم: سامر المشعل
06 February 2008 11
الاعمال الدرامية العراقية خارج العراق
شهد الواقع الفني العراقي في السنوات الاخيرة ظاهرة هجرة جماعية للفنانين العراقيين خارج الوطن في سابقة لم يألفها المشهد الفني من قبل بهذه السعة ما ولد عدم توازن في نسبة الفنانين، واربك عملية الانتاج الدرامي في الداخل بل انتقلت الاعمال الدرامية برمتها لتصور خارج اسوار الوطن واغلبها في سوريا وعمان.
|
ولسفر الفنانين اسبابه كما ان لتصوير الاعمال التلفزيونية خارج محيط البيئة المحلية ايضا، لسنا الان بصدد مناقشة دوافعها ومبرراتها وانما سنسقط (فلاشات) حديثنا مع عدد من فنانينا، اذ سافر ملحق فنون الى محل غربتهم في دمشق ليسجل احاديثهم في هذا الملف لبحث موضوعة هجرة الفنانين وتأثيرها على الانتاج الدرامي العراقي.
عبد الخالق المختار:
عدم تطابق البيئة
الفنان عبد الخالق المختار الذي امضى السنوات التي تلت سقوط النظام في العمل بداخل العراق كمساهم فعلي في الانتاج الدرامي من خلال عمله مستشارا فنيا في قناة البغدادية الفضائية وجاء سفره الى سوريا متأخرا واصفا هجرة الفنانين بانها واقع مفروض على الفنانين، حالهم حال المهندسين والاطباء والكفاءات العراقية الاخرى، هاجروا من العراق، نتيجة الظروف التي عاشها العراق والمعروفة من قبل الجميع، وشخص ان لهذه الهجرة التأثير المباشر على مستوى الدراما العراقية، لا سيما ان شركات الانتاج والمحطات اخذت تبحث عن بيئة مطابقة للبيئة العراقية وهذه من الصعب تحقيقها بالدقة المطلوبة لعدم وجود بيئة في سوريا تقترب من محلة باب الشيخ او الفضل او اية منطقة شعبية في العراق، ولعدم توفر الامن المطلوب هربت الشركات الى الدول المجاورة لتصوير بعض الاعمال الدرامية، لكن هناك محطات فضائية مثل البغدادية والسومرية ما زالت تعمل في داخل العراق.
وتحدث عن تجربته الشخصية قائلا: انا احد الفنانين الذين مثلت مسلسلين في بغداد بظروف كانت صعبة للغاية، اذ شهدت الكثير من الاحداث الجسام والتصفيات الجسدية فقد كنت اصور مسلسل”المصير القادم “ في الفترة التي استشهد فيها الفنان حسين التكريتي والفنان الصديق الراحل مطشر السوداني ليختتم المختار حديثه قائلا: لكن يبقى الجو الحقيقي للدراما العراقية، في بغداد وضواحيها والمحافظات العراقية.
بذات الوقت توفرت للفنان العراقي فرص الانتشار والظهور على الساحة العربية فيما لو استثمر تواجده في الخارج على النحو الصحيح لترصين ثقافته من خلال اكتساب الخبرة الفنية والاحتكاك بالفنانين العرب، والتعرف عن كثب على الحياة الفنية ومستوى الاداء التمثيلي والتقنيات الحديثة المرافقة للعملية الانتاجية والخبرة المكتسبة.
مهند هادي: تركت آثارا سلبية على مستوى الدراما
لكن الفنان مهند هادي يكشف عن عدم تطوير الفنان العراقي لقابلياته والسعي الجاد نحو فن ملتزم، ويقول: معظم الفنانين العراقيين الذين خرجوا لم يتوجهوا الى الفن الملتزم في تطوير آلياتهم ويلجأون الى الاشتراك في الاعمال الدرامية العربية واخذوا ينتظرون الموسم الدرامي العراقي، هذا الامر اعادنا الى الشلل والتكتلات والعصابات نفسها التي كانت تعقد في بغداد وانتقلت الى سوريا ويرى الفنان مهند: ان السبب الرئيسي في ازمة الفن العراقي تكمن في المؤسسات القائمة على انتاج الاعمال الدرامية. ويشير الى ان هجرة الفنانين العراقيين اثرت بشكل سلبي على الدراما العراقية والاعمال التي قدمت في بغداد مستواها ظهر بشكل هزيل. ورفع الفنان هادي النقاب عن الحجة التي يتذرع بها اغلب الفنانين اذ كشف قائلا: الظرف الامني كلنا نتبجح به بدليل ان هناك اسماء مهمة بقيت في العراق منهم الفنان سامي
عبد الحميد والفنان مقداد عبد الرضا والفنان
سامي قفطان والفنانة آزادوهي صموئيل واخرون.
أزمــات
ومن خلال حديثي مع عدد من من الفنانين العراقيين المتواجدين في سوريا بينوا لي ان اقامتهم في سوريا لم تكن من قبيل موقف سياسي ازاء الحكومة انما لتوفر فرص العمل، اذ انتقلت اغلب شركات الانتاج والمنتجين والمخرجين الى دمشق، لان العمل في بغداد ونتيجة لظروف العنف والارهاب والازدحامات وانقطاع الطرق يجعل من الصعوبة بمكان انجاز العمل في الوقت المحدد وعدم الانضباط بمواعيد التصوير نتيجة المعوقات التي تحدث في الشارع البغدادي، ومنهم من اثر الانتقال الى دول الجوار لانعدام الخدمات في بغداد والعذاب النفسي المتولد من الازمات المزمنة الناتجة من عدم توفر الكهرباء والوقود.
جلال كامل:
تلاقح الأفكار وتبادل المعرفة
يؤكد المخرج والممثل جلال كامل ان لهجرة الفنانين العراقيين الاثر السلبي على مستوى الدراما، كون اغلب الفنانين العراقيين غير متواجدين في الداخل، وتمنى ان تكون هذه هجرة مؤقتة بسبب ظروف طارئة عصفت بالبلاد في الفترة الماضية، وفي الوقت ذاته يؤشر الى ان احتكاك الفنان العراقي بالفنانين العرب ولا سيما المستوى العالي للفنيين السوريين جعلنا نكتسب خبرة فنية، وتلاقح افكار وتجارب والعالم ميال الى التقارب وتبادل المعرفة وبالتالي ان هذه الهجرة ستكسب الفنان العراقي خبرة مضافة ستصب في مصلحة الدراما العراقية.
اشراك الممثل السوري
في الدراما العراقية
وبرزت ظاهرة جديدة في افق الدراما العراقية هي اشراك عدد من الممثلين السوريين في اعمال عراقية التي صورت في السنة الماضية في سوريا، ومنها مسلسل”المواطن G “ ومسلسل”فوبيا بغداد “ فضلا عن اشتراك فنيين سوريين، وهذا ما شاهدناه في رمضان الماضي، وعن هذه الظاهرة يرى الفنان مهند هادي هي تجربة صحية بشرط ان يكون المشروع حقيقياً، لكن عندما يكون الموضوع مصطنعاً باشراك ممثل من اجل ان يستقبل من قبل العرب والعراقيين، ففي مسلسل”فوبيا بغداد “ شعرت ان دخول ممثلين سوريين منطقي جداً نتيجة لهروب بعض العلماء الى سوريا وخصوصا الشخصية المحورية في العمل والتي يجسدها الفنان حسن حسني، الذي له علاقات خارج محيط بلده، ويرى ان تجربة فوبيا بغداد فيها تطابق للواقع، لكن في مسلسل” المواطن G “ نجد انها شبيه بافلام الكارتون اذ يعتمد المخرج على الاستعراضات البصرية وبشأن مسلسل ”المواطن “ تمنى الفنان مهند هادي ان لا يعاود فلاح شاكر الكرة ثانية في الكتابة للتلفزيون، فهو الاسم اللامع بالمسرح وعن الطروحات التي قدمها هذا العمل فهي لا ترضي الفرد العراقي، فبدلاً من ان نقدم عملاً يلئم الجراح، فان المواطن G شعرت انه يعمق الجراح، ويرسل رسالة مفادها ان عليكم مغادرة العراق والا ستموتون وهي دعوة للمغادرة وليس البقاء، وهذا العمل يقول ان العراق يرحب بكم جثثاً ويتساءل ما الذي قدمته هذه الاعمال غير تعميق الازمات والانشقاق في المشهد العراقي.
التوجيه المؤسساتي
المتتبع لخطاب المؤسسات الانتاجية والفضائيات العراقية بعد سقوط النظام السابق يخرج بنتيجة ان توجيه البرامج والاعمال الدرامية يتناغم وينسجم مع مصلحة الخطاب السياسي والتوجه الايديولوجي للقائم على هذه المؤسسة مستغلا منبره الاعلامي ونافذته الفضائية لتغذية توجه معين، يحث على زاوية محدودة يرمي من خلالها تمرير خطابه الاعلامي مستغلا مناخ الحرية التي سنحت في الفضاء الاعلامي لارضاء رغبات ووجهات محددة، وبذلك تنوعت وتعددت الاعمال التلفزيونية عى مستوى الخطاب الفكري والسياسي، فمنهم من جنح الى تعميق شأفة الانشقاق وتصوير الواقع العراقي بانه قطعة من جحيم ودعوات لمغادرة العراق والهجرة من الموت المحتوم، والتحذير من الدخول الى الوطن، لانك ستكون عبارة عن جثة خامدة، وان العراق من وجهة نظرهم مجرد مقبرة، فتلونت صور الخطابات التي تبثها الفضائيات، فمنها الاسود والرمادي والابيض، وبذلك ظهرت المؤسسة من جديد لتعبئة الفنانين والاعلاميين وحشدهم في تكريس خطاب موجه، ليعود الزمن الى حقبة النظام السابق ومقص الرقيب، الذي يقص المشاهد والصور التي لا تنسجم وتوجهات النظام.
أضف الى مفضلتك الاجتماعية
|
|
 |
تعليقات و آراء القراء لحد الان لا يوجد تعليقات على الموضوع فضلاً ضع تعليقك. أضغط هنا لأضافة تعليقك. |
|
أضف تعليقك مع مراعاة الحقول الواجب تعبئتهاذات العلامة الحمراء * |
|