12 May 2008 06                                                                 أتصل بنا   الصفحة الاولى     أضفنا للمفضلة   Make a Donation تبرع للموقع
الصفحة الرئيسية / مــراجـعــات / هي فوضى الفيلم الأخير ليوسف شاهين
 
هي فوضى الفيلم الأخير ليوسف شاهين
بقلم: عبدالجبار خمران
16 February 2008 12

يوسف شاهين وخالد يوسف خلال تصوير «هي فوضى»
يوسف شاهين وخالد يوسف خلال تصوير «هي فوضى»
إذا كان عنوان العمل الإبداعي عتبة للدخول إلى عوالمه ومقترحاته الفكرية والجمالية و مفتاحا لحدائقه الخلفية ، فعنوان فيلم يوسف شاهين وخالد يوسف الأخير "هي فوضى" يشمل دلك ويتجاوزه ليفتح أفقا لقراءة مرحلة زمنية آنية من التاريخ المصري في صيرورته اليومية على كثير من الأصعدة.
يشرح الفيلم - إدا ما كان الفيلم يقدم شرحا- وبعمق الحيثيات والدوافع التي تجعل من إدمان رجل الشارع المصري الإستنكار والإحتجاج والتظاهر والإعتصام فرض عين..

الفيلم يستأنف بتظاهرة ليختتم بأخرى ، دائرة مقفلة لافجوة تفك أو تكسر حتمية الدوران داخلها إلا القضاء على الفساد و أهل أقبية التعديب ، الراسخين في القمع ، أمثال حاتم ، أمين الشرطة المستغل لوظيفته و"بدلته الميري" - بالتعبير المصري- وتواطىء مرؤوسيه .. إنه زمن لا يعلو فيه القانون بل يعلى عليه .. زمن يضيع فيه الحق حتى لو كان من ورائه مطالب .. زمن انقلاب الموازين والتلاعب بالقيم ..استغلال المناصب متفشي في المجتمع ودهاليز السلطة فيه تحتضن المستمتعين بالتماهي معها. بل يعتبرون أنفسهم الوطن المتجلي ، رأي"حاتم" أن البلد فيها حكومة والحكومة هده هي "حاتم" ..

و لا تقتصرانتهاكات "حاتم" على ابتزاز أهل حي شبرا العريق وأخد الإتاوات منهم ، بل يتعداه إلى التسلل إلى بيت الجيران - وهو رجل قانون- حيث غرفة نوم "نور" الفتاة التي تحب ""شريف" وكيل النيابة ،والدي يقدمه الفيلم كمقابل "إجابي" لرجل السلطة الشاب المحتِرم للقانون والدي يتجاوز على المتهمين بالتظاهر و المرفقين بمحاضر ملفقة..فأمه يسارية التفكير من زمن السادات تعرفت على زوجها "أب شريف" بمظاهرة طلابية .

ويتمادى هدا "الحاتم" في تحتيم سلطته وتسلطه ليتجاوز كل الخطوط ، حيث يطلب من إمام المسجد ومن الأب في الكنيسة ،كل على حدا أن يعملوا على خدمته بتوفير "حجاب القبول" .. فلامبالات ابنة جارته " نور" وجفاؤها يجعله يقد النوم من حجر..ولأن رجال الدين لا يقبلون توفير "القبول" والدخول في أمور الشعودة و الدجل ، والخضوع لنزوات وطيش رجل الشرطة "المبجل"، يصرخ الأخير وسط الكنيسة الفارغة إلا من صوته الصاخب :"لا ترانيم ولا احتفالات .. لا إحياء لمناسبات دينية " فأيقونة حاتم الكلامية والتي يرددها على مسامع المصريين في حي شبرا : "إلي مالوش خير في حاتم ما لوش خير في مصر".
ولأنه واحد من رجال الظل الراسخين في تدبيج المحاضر وتلفيق التهم وإخفاء المعتقلين بزنازن مشبوهة خارجة عن دائرة ضوء القانون ،كأنها ملك خاص ..فهو لا يمث لأهداف النظام كدولة إلا بتفريغ مكبوتاته الداتية السلطوية منها والجنسية..ففي مشهد معبر يقدم لنا المخرجان وبمونتاج سينمائي دكي لقطتين متتاليتين :
الأولى تصور حاتم وهو يؤنَب من طرف "شريف" وكيل النيابة بعد أن وقع محضر يمنع بموجبه من التعرض أو التحرش ب "نور" .. اللقطة الثانية تليها مباشرة ، وهي مصحوبة بتأثير موسيقي ممزوج بصراخ المعتقلين ، تصور حاتم وهو في المعتقل وحشا هائجا يحلد بسوطه المعتقلين/ أجساد الشباب العارية المعلقة..

الفيلم لم ينسى فوضى الإنتخابات ، فمرشحو الحزب الحاكم لا يراعون حرمة المدارس ، فملصقات المرشح لا حدود ولا حواجز تمنعها من أن تعلق بساحة المدرسة رغم أنف المدير.وعلى مستوى آخر يقدم الفيلم في مشهد مركز فوضى أخرى متفشية بالتعليم ،فنور مدرسة إعدادي تنكمش ثقافتها وقدراتها على تعليم التلاميد اللغة الإنجليزية، الشيء الدي يكتشفه المفتش، فلا أحد بالفصل يفقه حتى الإجابة عن سؤال : "ماعنوان بيتكم؟" مما يضطر المدرسة إلى الإعتراف صراحة أمام المفتش أن تعليمها نفسه ناقص ، فهي حاصلة على بكالوريوس لغة أجنبية لا تفقه فيها إلا النزر القليل..وبالجامعة لم يكن لها الإمكانيات لمتابعة الدروس الخصوصية ، إدن مدرجات الجامعة غير كافية وبالتالي لا تفي بالغرض التربوي المرجو منها.باتجاه النهاية تكتمل تجليات فوضى السلطة وفوضى الأخلاق وفوضى المجتمع : الإغتصاب

يستدرج حاتم نور لدروة الحدث ،وبمساعدة مجرم يخرجه من الزنزانة لهدا الغرض ، ليعيده من حيث أخرجه بعد انتهاء المهة..فهو رجل السلطة المتنفد المتلاعب بالخيوط الخفية للعبة كبرى يمثل هو إحدى حلقاتها " الغير المفقودة" فكل أهل الحارة يعلمون بما حدث ويكتشف شريف الزنزانة الخفية التي يقبع فيها المجرم المساعد لحاتم في عملية اغتصاب نور - وإسم "نور" هنا له أكثر من دلالة- اسم شريف أيضا .. والدي يضطر نفسه إلى "البلطجة"..لا ينفعك أن تكون شريفا في مجتمع يستبيح كل شيىء ..يخرج وكيل النيابة المحترم مسدسه ويصرخ : " بلطجة ببلطجة.." فيطلق رصاصه على باب الزنزانة/الحرام ..ليكتشف السر ويظهر الدليل..فلتطبيق القانون يجب الخروج على القانون ..
فإلى متى نظل ننتظر في عالمنا العربي سيادة دولة الحق والقانون؟؟
تجدر الإشارة إلى ان الممثلين وفقوا كثيرا في إيصال معاني الشخصيات/الرموز : خاصة خالد صالح في دور "حاتم" والدي كان متميزا بشكل ملفت ،تلويناته الصوتية ، دخوله في عباءة رجل السلطة ، طفوليته أمام "نور".. استطاع خالد صالح أن يبرز بعدين متناقضين في شخصيته - الوحش الكاسر والحمل الوديع- لكن باتساق وباحترافية ستجعل دوره في الفيلم راسخة لزمن ليس بالقصير.أيضا هالة فاخر في شخصية "بهية" الإسم الدي يعيد للداكرة "بهية" فيلم "العصفور" المرأة رمز للرفض عند يوسف شاهين خاصة عندما يتعلق الأمر بالنساء المكافحات من اجل تربية الأولاد وتوفير لقمة العيش مع الحفاض على الكرامة والشرف إنها الضمير الحي ..كانت المحرك للتظاهرة في آخر الأحداث.كدلك منى شلبي في دور "نور" ويوسف الشريف في دور"شريف" استطاعا تجسيد ثنائية "النور والشرف" الممزوجان حبا .. فالحب في أفلام شاهين رافعة للتجواز واختراق العقبات..هالة صدقي جسدت من خلال "وداد" الوعي الإجتماعي المتجاوز للحواجز فكونها من طبقة متوسطة لم يجعلها ألا ان تحتفي بنور دات الأصول الشعبية وتتمناها زوجة لابنها رغما عن ارتباطه بفتاة تعكس تفاهة بعض شباب الطبقة المترفة.

مسرحي مغربي- مقيم بباريس





Print View Comment Newwrite
  1519 مشاهدة لهذا الموضوع
 
أضف الى مفضلتك الاجتماعية
Add to: Mr. Wong Add to: Webnews Add to: Icio Add to: Oneview Add to: Folkd Add to: Yigg Add to: Linkarena Add to: Digg Add to: Del.icio.us Add to: Reddit Add to: Simpy Add to: StumbleUpon Add to: Slashdot Add to: Netscape Add to: Furl Add to: Yahoo Add to: Spurl Add to: Google Add to: Blinklist Add to: Blogmarks Add to: Diigo Add to: Technorati Add to: Newsvine Add to: Blinkbits Add to: Ma.Gnolia Add to: Smarking Add to: Netvouz Information
Your Ad Here

تعليقات و آراء القراء


هنالك ما عدده 1 تعليق.أضغط هنا لاضافة تعليقك.

أضف تعليقك مع مراعاة الحقول الواجب تعبئتهاذات العلامة الحمراء *
الأسم *
البريد الألكتروني
الموضوع *
التعليق *
عدد الاحرف المتبقيه