|
|
 |
الصفحة الرئيسية /
مــهــرجــانـات / كارفان السينما العربية الاوروبية في دورته الثالثة في روتردام |
|
كارفان السينما العربية الاوروبية في دورته الثالثة في روتردام
بقلم: علي البزاز
12 June 2008 09
ملصق كارفان السينما العربية الاوربية
الفن يشجع علي اختراق القاع المحظور، نائياً بنفسه عن الحلول التي هي من واجبات الدولة، هذا الافتراق مع النظام، يحاول الفن اعلانه محققاً كرامة الابداع. قاع المدينة والمتمثل في صالون حلاقة في بيروت في فيلم سكر بنات للمخرجة نادين لبكي عُرض في يوم الافتتاح لدورة امستردام من 6/4ولغاية 6/8 يُقلد الاعتبار للممنوعات، للمهمل من حياة الناس، وللمُصادر عن قصد من قبل النظام السياسي ؛ الجنس، العنوسة والحب.
|
اما الدين فهو محميٌّ من قبل الدولة، تحقق به اغراضها ومشاريعها. الممنوع لكي يتنفس، لا بدّ من امتلاكه لرئة الابداع، مشاهد تعبيرية منذ البداية، وكاميرا تنحاز للصورة، تجعل المسكوت عنه يتنفس : ترقيع غشاء البكارة، ثم الانتقال مباشرة الي ماكنة خياطة، ذرق طائر، له لون الحيمن، يقود الي رقصة شبقية بعد طول هيام وعشق متجاهل من الاخر، ولقطة البداية عند اعداد سكر بنات لازالة الشعر عن الجسد. والتي تعني، رفع الحصانة عن الممنوع، وجعله صافياً مرئياً، اي نتف القيود، وما تحاول المجاهرة به من تقنين النفس البشرية علي هوي الدين والنظام، ثم الاحتكاك بأرباب المنع هؤلاء.
يواجه الفن دائما اشارات النظام السياسي التي هي مصدر قوته وهيبته وخاصة في العالم العربي، وتتّحد الدولة مع الدين معلنين الحجب والتكميم، وعليه ينشغلان بموضوع الجنس ويقاومان معاً التمرد، بينما تنأي الدولة في الغرب عن موضوع الجنس الذي هو حاجة بشرية تقررها المجتمعات وتنشغل ببناء المؤسسات. فيلم سكر بنات يتعرض للدولة وللسياسة بصورة غير مباشرة ولكن عبر اشاراتهما؛ المحظور والعيب. تم تكريم المخرج الهولندي من اصل جزائري كريم طرايدية بمنحه الدرع الذهبية لمهرجان روتردام للفيلم العربي ( 6/18ولغاية 6/22) وعُرض له فيلمان هما العنّة و عروس بولندية (حاز علي جائزة الجمهور في مهرجان روتردام السينمائي العالمي عام 1999).
وقال المخرج في حديث للقدس العربي: علي الرغم من دراستي في اكاديمية السينما والتلفزيون الهولندية، إلا ان اسلوبي يقترب كثيراً من الواقعية الايطالية، انا مغرم بمناقشة موضوع الهجرة.
حاولت في فيلمي الاول، أن اشرح الي اي حد انا مخرج جزائري، وفي فيلمي الثاني، اعبر عن شخصيتي الهولندية. تحاول السينما العربية منذ سنوات الخروج من القمقم بكسر المألوف من الدراما الذي رافق مسيرتها، فيلمي القادم رحلة القناني الفارغة من رواية الكاتب الهولندي من اصل ايراني قادر عبد الله.
للمخرج كريم طرايدية الافلام التالية ( زورق الغروب 2007، ضيوف الجزيرة 2005، أصوات الحقيقة 2000، العروس البولندية 1998، المنفيون 1996، عايشه 1993 والعنّة 1993)، الذي يستعرض احلام مهاجر جزائري فتيّ يغادر الي فرنسا، ويصاب بالعجز الجنسي نتيجة التسلط الاداري في الحياة العامة، حيث يواجه الممنوعات في السكن والعمل: لا تغن بالعربي، لا تستقبل النساء، لا تتحدث في السياسة ، اختار المخرج منذ البداية الواقعية الجديدة اسلوباً له، مقتصداً بالكاميرا التعبيرية حتي في فيلمه العروس البولندية ، اذ تستطيع مهاجرة بولندية، لا تتكلم اللغة الهولندية، تغيير حياة مزارع هولندي، ويقترنان مع بعضهما في علاقة زواج ومصير، عندما يقتل احدهما عدو الاخر. يصوّر العنّة الاثار السلبية علي حياة المهاجرين: سلب الشباب ومتعة الجنس وايضاً هدر الكرامة البشرية، عندما يعود المهاجر عاجزاً جنسياً الي مجتمع يجعل الفحولة معياراً للرجل. البناء الدرامي وطريقة المونتاج مع استعمال الاسود والابيض ككادر للدراما،تعبيرعن فصل الحلم عن الواقع، تعزز مقولة تبني المخرج للواقعية الجديدة.
يوجد الواقع في الفن، بينما لا يوجد ما يسمي الاسلوب الواقعي وخاصة في السينما، لانه نتاج المخيلة، فالمشهد السينمائي، يتكون من لقطات عدّة مربوطة مع بعضها، توحي بطريقة فيزياوية للعين البشرية دون سواها علي ان ما تشاهده، هو فيلم، اي خداع غير واقعي، كما ان المونتاج نفسه، بأسلوب الربط لا يمت بصلة للواقع الذي انتج تلك اللقطات، يُعيد فيلم العروس البولندية المكانة الي المهاجرين في مجتمعاتهم الجديدة، وينتقم في نفس الوقت من الاستلاب والتحطيم في فيلم العنّة ما يكشف تطور نظرة المخرج الي اوضاع الهجرة، وتفاؤل بالموقع الجيّد، الذي سيناله المهاجر نتيجة العمل والاصرار علي تحسين اوضاعه.
شهدت امسية الختام مناقشة واقع السينما العراقية في المهجر، ومحاولة الاجابة علي السؤال المزمن والمحيّر عدم وجود سينما عراقية بالمعني الاكاديمي . وسبل النهوض بواقع السينما سواء في المنفي او في داخل العراق.
وبعيداً عن قتامة الجواب علي ذلك السؤال، سيبرز واقع جديد يميز الافلام العراقية التي هي الان في دور المخاض، ويشكل ملامح سينما عراقية قادمة لا محال. وقد اشرنا في مداخلتنا الي الفرق الكبير بين مفهومي سينما المنفي والمهجر. عُرض فيلمان عراقيان عشق بغداد اخراج سعد جاسم، يتحدث عن ورشة فنية في فيينا، يشارك في فعالياتها، فنانون عراقيون، يقدمون اعمالهم مباشرة امام الجمهور.
والفيلم الثاني يوم في سجن الكاظمية للنساء اخراج عدي صلاح. نتابع من خلال واقع السجينات، التغيير الذي حصل في المجتمع العراقي بعد الاحتلال الامريكي؛ نساء محكومات بجرائم الخطف، الارهاب، التفجير، البغاء، التزوير وتضليل العدالة. اضافة الي تنامي المشكلات الاجتماعية جرّاء تمزق التضامن الاسري في المجتمع العراقي، يتجوّل الفيلم بحرية يحسد عليها في اروقة السجن، محاوراً، ومصوراً الواقع البائس واللانساني فيها، اطفال يعايشون القضبان، زنزانات العزل، وتدخل بعض المشرفات في حياة السجينات، لانها تمتلك حيازة وتنفيذ القانون نمنع التدخين، لانه مضرّ بالصحة منع يتجلي بالاوامر، يقود الي سجن الممارسة وحرية التصرف، وسجن واقعي مؤيد بالقضبان.
اليأس، هذا الاحساس الخطر الذي يقود الي الكراهية والتحدي، يمنح السجينات شجاعة الادلاء بآرائهن امام الكاميرا، حرية القول ضد حرية السجن، بيد ان الفيلم لم يستنطق اصحاب العلاقة من محققين متهمين بالرشوة وسماسرة اعتقال وافراج، مع انعدام كليّ لمقابلات مع باحثين اجتماعيين، يتناولون هذه الظواهر تعزيزاً للرأي القائل: السجن مكان اصلاحي توجيهي وليس مكاناً للعقوبة او اعلان جرم المتهم.
كارفان السينما العربية الاوروبية
يطوف الكارفان (الذي تنظمه مؤسسة في الجوار بالتعاون مع معهد العالم العربي و سمات والرواد ) بعض المدن الهولندية المهمة مثل، لاهاي واوترخت، حيث ستعرض افلام عدّة، تتزامن مع اقامة ورش عمل ثقافية متنوعة، ويأمل المهرجان ان يكون الحضور الهولندي متمثلا بالاعلام والجمهوركبيراً، وان تشارك الجالية العربية بهذه الفعاليات بصورة واسعة من منطلق الثقافة العربية المشتركة، الفن هو خير وسيلة للقضاء علي الاقصاء، والتغلّب علي مشاعر الغبن والاهمال.
أضف الى مفضلتك الاجتماعية
|
|
|
 |
تعليقات و آراء القراء لحد الان لا يوجد تعليقات على الموضوع فضلاً ضع تعليقك. أضغط هنا لأضافة تعليقك. |
|
أضف تعليقك مع مراعاة الحقول الواجب تعبئتهاذات العلامة الحمراء * |
|