18 March 2010 02                                                                 أتصل بنا   الصفحة الاولى     أضفنا للمفضلة   Make a Donation تبرع للموقع
الصفحة الرئيسية / مــراجـــعــات / في النقد التلفزيوني: باب الحارة.. مغلق على التاريخ
 
في النقد التلفزيوني: باب الحارة.. مغلق على التاريخ
بقلم: بشير الماجد
24 September 2008 10

ملصق مسلسل باب الحارة السوري
ملصق مسلسل باب الحارة السوري
بعد ان نشطت الدراما السورية ضمن مسلسلاتها التاريخية على ايدي مخرجين كبار مثل (نجدت انزور) اصبح لها حضور على مستوى الدول العربية الاخرى، خاصة نلك التي تربعت على عرش الدراما لسنين عديدة واصبحت منافساً شجاعاً للدراما المصرية، وتم ذلك عبر تسويق جل نتاجها التلفزيوني لدول شتى.
وبطبيعة التلقي العربي، فان الاعمال التاريخية تحقق نجاحا كبيراً، لاسيما اذا اشتملت على جانب تكاملي في التعاطي مع الاماكن ومستلزمات العمل الفني المطلوبة (ازياء –ديكورات) وتبقى القصة المأخوذة من بطن التاريخ، تكتسب اهميتها من صعوبة وغرابة الاحداث (مواقف بطولية – معاناة) وتسليط الضوء على اجزاء صغيرة من محيط القصة واماكنها واناسها ليكتمل بذلك سياق السرد وخلق (حبكات) ثانوية مساعدة للحبكة الرئيسية،

فبعد مشاهدتنا للجزءين الاول والثاني ونصف الجزء الثالث، لم نجد شيئاً جديراً بالاهتمام او مثيراً للانتباه سوى مشاهدات وتفاصيل يومية لا اجد ضرورة بسحبها من عمق التاريخ، فكاتب القصة لم يبرز الجانب السياسي للمرحلة (التي صور لها المسلسل) بما يتناسب واهميتها، حيث البلد (سوريا) تخضع للاحتلال الفرنسي ابان الثلاثينيات من القرن الماضي، وجعل هذا الخط الدرامي ضعيفاً وبعيداً لا تكاد نتبينه، ويقترب منه كلما شعر بان ثمة ترهل واضح في السياق الدرامي لعمله، وركز على اجزاء حياتية صغيرة لا تستحق كل هذه المساحة من السرد، فنحن ننقلب من زواج فاشل الى زواج جديد، ثم الى طلاق غير معلن، ثم الى زواج ثان، ثم الى فراق، ثم زواج غير متكافئ وحرمان حبيب من حبيبته بسبب وفاة والد الحبيب، وكان المسلسل في كل اجزائه هو عبارة عن مكتب للزواج والطلاق، ولم يعتمد ثيمة اخرى سوى ذلك، اللهم الا انه فاجأنا في جزئه الثالث بالولوج قليلاً في حياة (العقيد ابو شهاب) لكن بزواج ايضاً، وبدت الشخصيات جامدة ومكرورة لا تفضي لشيء سوى ملئها مساحات السرد وحشو الحلقات بما لا يسمن ولا يغني عن جوع، والاهم من ذلك ان المسلسل لم يتطرق بشكل جوهري الى حقيقة الازمة السياسية انذاك وبدلاً من اظهار جوانب من طبيعة الحياة لدى الثوار وافعالهم التي كان من الممكن ان تكون جوهر المسلسل هو ذلك المحور المهم في حياة الشعب السوري وكيفية مقاومته الاحتلال الفرنسي (وكان الشعوب تخجل من غزاتها) وبدل ذلك انصرف الكاتب ليدخلنا بيوت وغرف الناس ليروي لنا حكايات صغيرة لا دهشة فيها ولا اهمية لها والا لماذا تجشم العناء وتناول موضوعاً تاريخياً، او ليس من الاولى ان يظهر تفاصيل تلك الحقبة المهمة بدل الولوج في تفاصيل خلافات حارة (الضبع) مع حارة (ابو النار) دون ان نعرف من قريب طبيعة حياة الفرد السوري في ظل الاحتلال، وكيفية تعاطيه معه.
اما حياة الناس فكان بالامكان الولوج فيها في هذا الزمن او الماضي القريب فسنجد حكايات ربما انضج واهم من تلك التي سردها المسلسل، وما يستدعي الوقوف هنا، اننا ازاء مسلسل تاريخي لا تاريخ فيه حيث اظهر لنا الناس وكأنهم يعيشون خارج زمانهم ولم نسمع من لسان أي من الشخصيات (خصوصاً النسوية) أي حوار يتعلق بموضوع الاحتلال الفرنسي لسوريا.
وانشغل الكاتب بإبراز المكائد والضغائن التي كانت تحدث بين حارة واخرى والاحقاد المترسبة في عقل وقلب ( شخصية أبي غالب) صانع الكيديات، وقد فرغ الحوار تماماً من الاشارة الى واقع المعاناة في ظل الاحتلال، ماخلا مشهداً او مشهدين لجنود فرنسيين بمعية رئيس الشرطة (عنوان الفساد)، اما الركون الى بعض مشاهد الثوار وكيفية تهريبهم الاسلحة (الذي اعطى انطباعاً اولياً بان – العقيد ابو شهاب – ومعيته، ما هم الا تجار سلاح، ينقلون بضع بنادق من مكان لاخر، وجعل الفعل الثوري هامشياً وبعيداً) فكان يركن اليه كلما احس بالاحباط في سرده الحكائي، والذي جاء في اغلب الاحيان على حساب السرد البصري، لولا تدارك كاميرا (بسام الملا) وكسر الرتابة بخفة حركة ورشاقة وجمالية كاميرته ليعالج الهبوط الدرامي والتكرار بحيل صورية وجمالية حركة ليتفادى فيها الملل الذي يتسرب من الحكاية، ان لم يتداركه الكاتب (بزيجة) جديدة لاحد ابطاله.
واعتقد بان السبب الرئيسي الذي جعل العمل يسقط في ثرثرة كبيرة، لكونه كتب بطريقة العرض والطلب، ولم يكن بطبيعة الحال عملاً ادبياً مكتوباً بجزئين او ثلاثة قبل الشروع بنقله الى التلفزيون، كما هو الحال مع بعض المسلسلات التي نقلت عن اعمال ادبية صرفة وباجزائها الكاملة.
اما كتابة جزء اخر بعد نجاح الجزء الاول، يوقع الكاتب في محنة الاطالة والترهل والبحث عن ثيمة إضافية تشغل مساحة سردية ستنقلب فيما بعد على ذكاء المؤلف وتصبح لبنة غريبة في بناء القصة الدرامي، ومن مثالب طريقة العرض والطلب تغيير بعض الشخصيات التي قد لا تتفق مع منتج العمل على (الاجور) مثلاً او على امور فنية اخرى تجعل المؤلف يلجأ الى البحث عن وسائل واسباب تزيح شخصية الممثل المنسحب من العمل، وذلك سيلقي بظلاله السلبية على وحدة البناء (ومن المضحك ان بعض الاعمال التي يستمر عمر عرضها الى اشهر طويلة يتم فيها استبدال ممثل بممثل اخر لنفس الشخصية، وعلى المتلقي ان يهضم ذلك الاستهزاء بعقله) وقد تكشف لنا الايام المقبلة حقيقة سر غياب (ابو عصام) عن الجزء الثالث.
وبعد ذلك كم منا استطاع ان يتعرف على حقبة تاريخية مهمة في حياة الشعب السوري الشقيق، ابان الاحتلال الفرنسي له من خلال هذا العمل؟
واذا كان الجواب ان العمل لم يعتن بتلك التفاصيل السياسية بدقة، اذا ما الحاجة الى صناعة عمل تلفزيوني تاريخي، ولماذا البس العمل هذا اللباس التاريخي؟
اعتقد بان ذلك من اجل سحب المشاهد الى منطقة الاعمال التاريخية التي برع بها السوريون في الاونة الاخيرة، ولكن جل ما اخشاه ان يكون هناك جزء رابع نشهد فيه زواج (ابتسام) ابنة (عصام).


Print View Comment Newwrite
  11592 مشاهدة لهذا الموضوع
 
أضف الى مفضلتك الاجتماعية
Add to: Mr. Wong Add to: Webnews Add to: Icio Add to: Oneview Add to: Folkd Add to: Yigg Add to: Linkarena Add to: Digg Add to: Del.icio.us Add to: Reddit Add to: Simpy Add to: StumbleUpon Add to: Slashdot Add to: Netscape Add to: Furl Add to: Yahoo Add to: Spurl Add to: Google Add to: Blinklist Add to: Blogmarks Add to: Diigo Add to: Technorati Add to: Newsvine Add to: Blinkbits Add to: Ma.Gnolia Add to: Smarking Add to: Netvouz Information

تعليقات و آراء القراء


لحد الان لا يوجد تعليقات على الموضوع فضلاً ضع تعليقك. أضغط هنا لأضافة تعليقك.

أضف تعليقك مع مراعاة الحقول الواجب تعبئتهاذات العلامة الحمراء *
الأسم *
البريد الألكتروني
الموضوع *
التعليق *
عدد الاحرف المتبقيه