|
|
 |
الصفحة الرئيسية /
تحت العدسة / دور العرض في العراق؟ أسباب الاختفاء و آليات الظهور |
|
دور العرض في العراق؟ أسباب الاختفاء و آليات الظهور
بقلم: حيدر وسم
12 May 2009 11
من داخل دور العرض في بغداد
كان عدد دور العرض السينمائي في العراق عام 1964 كما كتب جورج سادول في كتابه ( تأريخ السينما في العالم ) _ فصل البلدان العربية_ هو ( 86 ) دار عرض وإستعرض مهدي عباس في كتابه الموسوم ( كتابات في السينما العراقية ) عن تناقص هذا العدد عام 1994 إلى ( 70 ) دار عرض وقد وضع مقارنة بين الفترتين وعدد الدور فكان نصيب كل ربع مليون عراقي دار عرض واحدة.
|
وأما الآن فعدد الدور لا يزيد عن الأصابع وإذا إفترضنا ( 10 ) دور تكون حصة كل دار مليونين ونصف عراقي إذا أخذنا التعداد الأخير للسكان والبالغ 25,000,000 داخل العراق طبعاً إذا سلمنا إن هنالك عشرة دور تعمل فالعدد يقبل الزيادة لا النقصان .
ولقد كتب بعض المختصين والمهتمين بدور العرض السينمائية في العراق وحددوا بعض الأسباب , ولكن لم يكتب أي منهم عن جميع الأسباب . والطامة الكبرى حين تحدد الأسباب ولا توضع الحلول أو المعالجات لها فالداء حين يشَخصّ يصبح وصف الدواء سهلاً .
وقد كتبت هذه الدراسة المختزلة عبر ملامسة ميدانية فالأسباب تكون عن طريق إنتشار التقنيات الحديثة تارة وتارة أخرى فني وتارة تقني وتارة إقتصادي وتارة أخلاقي وتارة إجتماعي وتارة دعائي وتارة أمني وقد وضعته أخيراً لأسهب به عن البقية فهو الأهم من بين الجميع فبإنعدامه تكون معالجة كل الأسباب ممكنة .
الأسباب
1- الأقراص المدمجة : إنتشارها المهول مع سرقة حقوق الطبع وعدم المتابعة من قبل الجهات الرقابية لتداولها بطريقة خيالية .
2- أجهزة العرض الصغيرة :
أ- أجهزة عرض ال DVD والتي تعمل ببطارية تعمل لساعة كاملة
بدون مصدر كهربائي ويمكن إستخدامها في السيارة أثناء الرحلات
من خلال وصلات مختلفة منها العمل على شاشة التلفزيون
والتسجيل من الأقمار الإصطناعية عبره كما إنها تحتوي على
مدخل لل ( ( Ram وتشغيل محتوياته من خلال جهاز التحكم
عن بعد .
ب- الحاسوب المحمول والذي يستخدم لذات الغرض في بعض الأحايين .
ج – أجهزة الموبايل التي تحتوي على شاشة كبيرة فلهذه الأجهزة
عدة مزايا الأولى سعة الذاكرة والتي تصل ل ( 4GB ) والثانية
لديها قابلية الإستقبال لموجات القنوات التلفزيونية
ويمكن المشاهدة من خلالها والعمل على شاشة التلفزيون
من خلال وصلة وكذلك على الحاسوب أيضاً من خلال وصلة .
3- الإنترنيت والقرصنة : فالأفلام العالمية أو أي فيلم يتم سرقة ومن ثم تحميله ونشره على أغلب مواقع الإنترنيت ويستطيع الشخص رؤية الفيلم دون التوجه لدور العرض فأحد الأصدقاء وخلال دراسته في فرنسا دعي لمشاهدة فيلم عالمي لم يبث على شاشات التلفزيون للآن كان هذا عام 2002 وحال ظهور عناوين الفيلم تبسم وأردف : أنه فيلم ( تايتنك ) لقد شاهدته لثلاث مرات , تفاجأ زميله الفرنسي من كلامه ! بسبب غياب الرقابة على صعيد الإنترنيت والتداول في الأسواق .
4- كثرة الفضائيات : وبالأخص المختصة بالسينما والتي تعرض الأفلام فقط مثل مجموعة روتانا و MBC وART و SHOW TIME وغيرها الكثير .
5- توفر التلفيزيونات العملاقة والعارضات الرقمية Data Show . وهي تغني عن العارضة السينمائية بحجمها وقلة ضجيجها وتركيب الفيلم وآلية ربطها مع الحاسوب المحمول .
6- غياب الإنتاج السينمائي العراقي : أي إنتاج محلي يكون أقرب لذائقة الجمهور وإنعدامه ينفر المتفرجين ممن يحبون الإنتاج المحلي بدليل التوجه على سينما سمير أميس وسينما بابل اللاتي تخصصن بعرض الأفلام العراقية أيام الثمانينات من القرن المنصرم .
7- غياب الموزع : وهم من يجلب بالأفلام لدور العرض فهذا الشخص أذكى فرد في عملية الإنتاج السينمائي لأنه يدرس كل بلد وما يرغب من مشاهدته حتى إنه يتدخل بفرض بعض الممثلين كونه خبير بالذائقة العامة حسب قاعدة ( الجمهور عاوز كده ) .
8- غياب النقد السينمائي : الذي يحفز الجمهور لرؤية الفيلم من خلال وسائل الإعلام المتنوعة .
9- كساد تجاري : إقتصادياً أصبحت تجارة غير مربحة مع المساحة الشاسعة التي تشغلها دور العرض والموقع التجاري وإحتوائها على مرآئب السيارات كبيرة مقابل الإيجار السنوي مع سعر البطاقة زائدا مصاريف العمال والمولدة والكَاز والكهرباء والماء وضريبة الدخل وأمانة بغداد , فمالكيها لا يغامرون بالإستمرار في درب الفن حيث وصلت الدور إلى الإفلاس مما دفع أصحابها إما إلى إغلاقها وإما تحويلها لمصدر رزق آخر .
10- إنعدام وسائل الراحة : من مقاعد جيدة وكافتيريا نظيفة وغيرها , والغريب إن اليابان صممت دور عرض سينمائية تبعث برائحة المشهد من خلال أنابيب المقاعد فإذا كان مشهد حربي يبعث برائحة بارود وإذا كانت طبيعة فتبعث رائحة زهور وهكذا دواليك .
11- رداءة النسخة الفيلمية المعروضة : فحين يقرأ المرء أي كتاب ويرى بعض صفحاته ممحاة أو تالفة لا كما نفس الكتاب بطبعة أنيقة خاصة إذا كان الغلاف ممزقاً حاله حال عناوين الفيلم إن لم تظهر على الشاشة الذهبية .
12- قدم ونوع الأفلام ورغبة الجمهور : حينما يدفع المرء ثمن تذكرة يبلغ ثمنها قوت يومه يود مشاهدة الجديد وبالأخص الأفلام التي حازت على جوائز عالمية وذات نوع سينمائي يرغبه سواء أكشن أو خيال علمي أو كوميدي ... والخ .
13- دور العرض دور إستراحة : فهي عبارة عن سقف يأوي الجنود من حر الصيف ليقضوا فترة الإنتظار الطويل وقد برزت هذه الحالة في تسعينيات القرن المنصرم حيث لا تبريد يبعد رياح تموز ولكن فقط هناك ظل يظلهم يوم لا ظل في تموز ولا مأوى في كانون .
14- قدم وسائل العرض : فلا توجد عارضة حقيقية فهي مجرد قماش أبيض متهرئ واضح معالم الخياطة مع ضجيج العارضة والذي يشبه صوت مرآئب السيارات حتى في صالة العرض وقاعة الانتتظار .
15- لا أخلاقية الأفلام المعروضة : وظهرت هذه الحالة بسبب هجرة الناس لدور العرض مما ولدت النظرة اللا أخلاقية التي إرتبطت بمرتاديها والغياب الواضح لأجهزة الرقابة مع بعض الحالات ( الشاذة ) المتعلقة بذات الشأن .
16- إنعدام ثقافة الفرجة السينمائية : فالصفير المتعالي تناوبياً مع مشاهد الإثارة ودخان السجائر وأصوات المكسرات وقذفها على الآخرين والتحرش بالعوائل تندرج تحت هذا العنوان .
17- عدم إحترام دور العرض السينمائي : حيث تحولت بعضها لمخازن والبعض الآخر لدورات مياه وبعض لمعارض بيع المشروبات الكحولية وقد رحم بها من جعلها مطبعة أو مقهى إنترنيت أو قاعة لكمال الأجسام أو جمعية إستهلاكية .
18- تهديد وترغيب رجال الدين المتطرفين للناس بسبب إرتيادهم دور العرض السينمائي .
19- عدم الإعلان : في الإعلام المرئي أو المسموع أو المقروء فهو المحفز للجمهور .
20- عدم كسب المتفرج : فمالكي دور العرض لا ينجحون بإستقطاب الناس بصورة صحيحة من خلال وضع ملصقات تحمل عناوين أفلام من إختيارهم كذلك من وضع صور بعض المشاهد والتي لا تظهر خلال العرض .
21- عدم التشجيع من قبل الجهات المختصة : ( حكومياً ومنظمات مجتمع مدني وجمعيات مختصة بالسينما ) لإرتياد دور العرض
22- الإهمال الحكومي من قبل وزارتي الثقافة كوسيلة تربوية وتثقيفية والسياحة كمورد إقتصادي للبلد .
23- جغرافية دور العرض : إذ إنها قريبة من محلات بيع الخمور مما ينفر العوائل .
24- غياب المراكز الثقافية : لم يزاول أي مركز ثقافي في العراق الجديد عمله سوى المركز الثقافي الفرنسي إلا إنه بدأ بمحاولة خجلة ووأدت في مهدها بسبب الفنانين .
25- غياب الأندية السينمائية المحلية : والتي تعمل على إستقطاب فنانين وطلبة ومحبي السينما وكذلك المثقفين وقد أفتتحت البعض منها ولكن سرعان ما تكبو بل تندثر .
26- الوضع الأمني : فالكثير يتخوف من الخروج مساءاً جراء العمليات الإرهابية وإنعدام وسائل النقل فالمرء إذا أراد مشاهدة فيلم يجب أن تتوفر لديه سيارة شخصية وهي هم إضافي .
المعالجات
1- التشجيع على سينما الأطفال : من خلال الرحلات المدرسية وعرض الأفلام العلمية والتأريخية التي تأصل الروح الوطنية عندهم وكذلك الأفلام التي تشيع قيم الفضيلة والنبل وحقوق الإنسان والطبيعة .
2- التشجيع على سينما الشباب
أ- طلبة المرحلة الإعدادية لمشاهدة قصص تاجر البندقية وأوليفر
تويست وكيبس وعن منهج التأريخ والجغرافية .
ب- طلبة الجامعة ومشاهدة الأفلام كل وإختصاصه الإنساني أو العلمي .
3- توفير الأمن : وهو الأمر المهم في عملية إستئصال الخوف من قلوب الناس عودة مزاولة الحياة الثقافية في العراق الجديد الخالي من الإحتقان الثقافي .
4- عرض أفلام لا تسئ للذوق العام : سواء كانت أخلاقية أو عرفية .
5- عرض أفلام جديدة وما يتلاءم ورغبة الجمهور .
6- توفير وسائل العرض الحديثة : من جميع الأمور التقنية ( شاشة وآلة عرض جودة نسخة الفيلم المعروض )
7- توفير وسائل الراحة : من مقاعد وكافتيريا ووسائل تدفئة وتبريد وأمور أخرى بالمستوى الجيد .
8- عرض أفلام عالمية وجيدة الصنع .
9- الإعلان في وسائل الإعلام المرئي أو المسموع أو المقروء مسبقاً .
10- تشجيع الجهات المختصة ( الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الفنية والثقافية ) لإرتياد دور العرض
11- الدعم الحكومي لإستثمارها سياحياً : إن وزيرا الثقافة والاستثمار المصريين فاروق حسني ومحمود محبي الدين عقدا إجتماعا لبحث سبل التعاون بين الجانبين بشأن إمكانية تطوير عدد من دور العرض السينمائي ويشمل التطوير ( 18 ) دار عرض سينمائية وإجراء صيانة شاملة لمبانيها وتحديث أجهزة الضوء والصوت وشاشات العرض فيها لتحويلها إلى دور عرض متطورة تواكب العصر الحالي طبقا لأحدث النظم العالمية ، مع احتفاظ دور السينما ذات الطابع التاريخي بنفس خصائصها الأثرية التراثية ضمن مشروع التطوير .
12- الحد من عملية القرصنة عبر الإنترنيت وتداول الأقراص المدمجة وسن قوانين تحاسب المقصر مع إيجاد أجهزة رقابية تعمل على هذا الأساس .
13- تشجيع النقاد على الكتابة لتحفيز الجمهور للذهاب للسينما
14- التثقيف الصحيح للفرجة السينمائية : من خلال إشاعة تعليم لغة الفن السابع وتحفيز البعض نحو الأعراف والتقليد وإحترام الآخر وعدم التجاوز عليه .
15- إنشاء الأندية السينمائية : على قاعدة ثابتة لا تهزها أي زوبعة تخريبية للفن السابع خصوصاً والثقافة العراقية عموماً .
16- إنشاء دور العرض الصيفية : فالعراق من أوائل البلدان التي عملت بها وكان يرتادونها صبية ورجال ونساء وشيوخاً في الفضاء الطلق .
حيدر وسم
1 / 4 / 2009
Hhdr77@yahoo.com
بحث مختزل ومعمق في ذات الوقت يهدف للنهوض بواقع العروض السينمائية في العراق وقد حدد البحث السلبيات وأوجد لها المعالجات الناجعة .
 11924 مشاهدة لهذا الموضوع
أضف الى مفضلتك الاجتماعية
|
|
|
 |
تعليقات و آراء القراء لحد الان لا يوجد تعليقات على الموضوع فضلاً ضع تعليقك. أضغط هنا لأضافة تعليقك. |
|
أضف تعليقك مع مراعاة الحقول الواجب تعبئتهاذات العلامة الحمراء * |
|